أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
371
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
من « 1 » قواد جيوشه وأفراد رجاله بخلع علّمت أجانب الملوك كيف شريطة الجود ، والسماحة بالموجود ، وتقصّي « 2 » المجد بعفو الرأي دون المجهود ، فأمّا ما صحب درة الصدف ، وياقوتة الشرف ، فمال طال عهد الدهر بمثله مجموعا في مكان ، محمولا من خراسان . ولا غرو فالشمس تغني « 3 » البدر نورا ، والبحر يدع الخليج مسجورا . وقد كان الأمير فلك المعالي بعد أن استتبّ له أمره ، واشتدّ بمظاهرة السلطان ظهره ، دمر « 4 » على أعيان عسكره المشتركين في دم أبيه ، فصدع ذات بينهم بوجوه الحيل وأنواع العلل ، حتى أباد خضراءهم ، وسقى ظماء الأرض دماءهم . وأحس خركاش « 5 » - وهو القريب العاق ، والنسيب المشاق - بالداهية الدهياء ، فانسلّ تائها بين سمع الأرض وبصرها ، تأباه الرعان والأباطح ، وتلفظه القيعان والصحاصح ، فمهما مسّ جانب القرار ، طلبته هامة الماضي بالثأر ؛ فهام على وجهه ولا فقيد ثقيف « 6 » ، بين تشريق وتغريب ، وتصعيد وتصويب . وكان أحد من أثار ذلك الشرّ « 7 » على شمس المعالي على ما تشاهدت به الأخبار « 8 » أبو القاسم الجعدي وكان صاحب جيشه ، فانحدر إلى رأس الحد [ 202 ب ] كباز على قفّاز يرى كل صيحة عليه ، وكل حشيش سهم أقواس بين جنبيه « 9 » . فأمهله فلك المعالي زمانا ، حتى ظن أن له دون شؤون الآخرين شأنا ، ثم اطّباه « 10 » بتطميعه وترغيبه ، حتى
--> ( 1 ) وردت في ب : منه ومن . ( 2 ) وردت في ب : تقضي . ( 3 ) ورد بهامشها في ب : تعير . ( 4 ) مقت أو أهلك . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 291 ( دمر ) . ( 5 ) وردت في الأصل : ابن جزكاش ، وفي ب : ابن جركاس . انظر : ص 232 من هذا الكتاب ، هامش ( 3 ) . ( 6 ) من أمثال العرب . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 199 . ( 7 ) وردت في ب : الشن . ( 8 ) وردت في الأصل : الأخبار به . ( 9 ) وردت العبارة في ب : وكل حشيش سهما يمسّ أقواس جنبيه . ( 10 ) دعاه واستماله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 3 ( طبي ) .